الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
485
تفسير روح البيان
على أنهم كانوا يرغبون إلينا ويشتاقون فيستأذ فيؤذن في النزول إلينا فيؤذن لهم فان قيل كيف يرغبو إلينا مع علمهم بكثرة ذنوبنا قلنا لا يقفون على تفصيل المعاصي روى أنهم يطالعون اللوح فيرون فيه طاعة المكلف مفصلة فإذا وصلوا إلى معاصيه أرخى الستر فلا يرونه فحينئذ يقولون سبحان من اظهر الجميل وستر القبيح ولأنهم يرون في الأرض من أنواع الطاعات أشياء ما رأوها في عالم السماوات كأطعام الطعام وأنين العصاة وفي الحديث القدسي لأنين المذنبين أحب إلى من زجل المسبحين فيقولون تعالوا نذهب إلى الأرض فنسمع صوتا هو أحب إلى ربنا من صوت نسبيحنا وكيف لا يكون أحب وزجل المسبحين اظهار لكمال حال المطيعين وأنين العصاة اظهار لغفارية رب العالمين نصيب ماست بهشت اى خدا شناس برو * كه مستحق كرامت كناهكارانند مِنْ كُلِّ أَمْرٍ متعلق بتنزل أيضا اى من أجل كل امر قدر في تلك السنة من خير أو شر أو بكل امر من الخير والبركة كقوله تعالى يحفظونه من امر اللّه اى بأمر اللّه قيل يقسم جبرائيل في تلك الليلة بقية الرحمة في دار الحرب على من علم اللّه أنه يموت مسلما فبتلك الرحمة التي قسمت عليهم ليلة القدر يسلمون ويموتون مسلمين فان قيل المقدرات لا تفعل في تلك الليلة بل في تمام السنة فلما ذا تنزيل الملائكة فيها لأجل تلك الأمور قيل لعل تنزلهم لتعين إنفاذ تلك الأمور وتنزلهم لأجل كل امر ليس تنزل كل واحد لأجل كل امر بل ينزل الجميع لأجل جميع الأمور حتى يكون في الكلام تقسيم العلل على المعلولات سَلامٌ هِيَ تقديم الخبر لإفادة الحصر مثل تميمي انا اى ما هي الا سلامة اى لا يحدث فيها داء ولا شئ من الشرور والآفات كالرياح والصواعق ونحو ذلك مما يخاف منه بل كل ما ينزل في هذه الليلة انما هو سلامة ونفع وخير ولا يستطيع الشيطان فيها سوأ ولا ينفذ فيها سحر ساحر والليلة ليست نفس السلامة بل ظرف لها ومع ذلك وصفت بالسلامة للمبالغة في اشتمالها عليها وعلم منه أنه يقضى في غير ليلة القدر كل من السلامة والبلاء يعنى يتعلق قضاء اللّه بهما أو ما هي الإسلام لكثرة ما يسلمون فيها على المؤمنين ومن أصابته التسليمة غفر له ذنبه وفي الحديث ينزل جبرائيل ليلة القدر في كبكبة من الملائكة اى جماعة متضامة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد بذكر اللّه حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ اى وقت طلوعه قدر المضاف لنكون الغاية من جنس المغيا فمطلع بفتح اللام مصدر ميمى ومن قرأ بكسر اللام جعله اسما لوقت الطلوع اى اسم زمان وحتى متعلقة بتنزل على أنها غاية لحكم التنزل اى لمكثهم في تنزلهم أو لنفس تنزلهم بأن لا ينقطع تنزلهم فوجا بعد فوج إلى طلوع الفجر وقال بعضهم ليلة القدر من غروب الشمس إلى طلوع الفجر سلام اى يسلم فيها الملائكة على المطيعين إلى وقت طلوع الفجر ثم يصعدون إلى السماء فحتى متعلقة بسلام قالوا علامة ليلة القدر انها ليلة لا حارة ولا باردة وتطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها لأن الملائكة تصعد عند طلوع الشمس إلى السماء فيمنع صعودها انتشار شعاعها لكثرة الملائكة